الرئيسية / روضة الحب / حبّ الدين وتعظيمه – روضة الحب – ٥٤

حبّ الدين وتعظيمه – روضة الحب – ٥٤

الحب والتعظيم أساس الإسلام،  وكل عمل اقترن به تعلو منزلته ويزداد قدره، فليحرص كل مسلم على أن يكون أشد حبّا وتعظيما لله عزّ وجلّ ولرسوله ولكل ما يتعلّق بالدين.

هذا إلى أنه يلزم على المسلم أن يظهر حبّه للدين وتعظيمه له بالعمل بأحكام الشرع  كما أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبمخالفة الكفار إذا خالفوا تعاليم الإسلام.

والواقع أن المرء إذا أحبّ أحدا وصدق في حبّه له، فذلك يهديه ويعلّمه كيف يؤدي حقوق الذي يحبّه على أعلى مستوى من التعظيم والاحترام ، وفي كل لحظة، يحتاط غاية الاحتياط ويحترز كل الاحتراز أن يُسخط الذي يحبّه، بل يتحرّى الفرص ليخدم حبيبه ويرضيه بكل ما يمكنه.

وإذا أعوز المؤمنَ الحبُ والتعظيم، فلا يعتبر الإسلام الطريقة المثالية للحياة، ويبدأ يتبع خطوات الكفار وطرق حياتهم وحضاراتهم. فتبدأ بنية إسلامه تضعف، وإذا لم يتخذ خطوات لتصحيح حاله على الفور، فلا يلبث أن يصادفه الهلاك والدمار، حتى يؤدي به إلى أن يفقد إيمانه، ويخلع ربقة الإسلام من عنقه، والعياذ بالله من ذلك .

كيف يحفظ المرء إسلامه؟

كان الصحابة رضي الله عنهم أعظم الناس حبّا واحتراما للكتاب والسنّة والدين. ومن ثم يقاس تقدم الأمة ونجاحها باتباع الصحابة الكرام رضي الله عنهم والاقتداء بهم في الدين.

عندما ننظر في حياة سيدنا عمر رضي الله عنه، نجد أنه كان يكمن في قلبه احترامًا جمّا للقرآن الكريم. وكان من احترامه للقرآن الكريم أنه إذا جادله شخص في أي مسألة واستشهد بآية من القرآن المجيد، فاحترامًا لكلام الله تعالى، كان يسكت على الفور، ولم يكن يردّ آنذاك، لأنه كان يعتبر الرد نوعا من الإساءة إلى كلام الله تعالى وعدم الاحترام له بحسب الظاهر. (صحيح البخاري، الرقم: 4642)

تعظيم السلف الصالح للدين واحترامهم له

كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم مثلا في الاحترام للدين، وكانوا يضعون الدين فوق كل شيئ في حياتهم، وكان التابعون على هديهم ونهجهم في الاحترام للدين، ثم أخذه السلف الصالح عنهم.

و كان من السلف الصالح الإمام الجليل أبو يوسف رحمه الله، أحد كبار تلامذة الإمام أبي حنيفة رحمه الله وقاضي القضاة في عهد هارون الرشيد.

يحكى عنه أنه روى مرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء، فقال رجل: أنا ما أحبه، فسلّ السيف وقال: جدّد الإيمان وإلا لأقتلنك. (من مرقاة المفاتيح ٣/٨٤٦)

ما الذي أغضب الإمام أبا يوسف رحمه الله؟ لم يكن سببه إلا عدم تعظيم ذلك الرجل لما يتعلّق بسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الإساءة إلى الدين من خلال التلفاز والأفلام

في الأيام الحالية، من أسوء المواضع التي لا يحترم فيها الدين هو التلفزيون. فهي آلة شرّ وفساد يشاهد الناس بها كل نوع من أنواع المحرمات والسيئات.  فمن أول مساوئها وأعظم مفاسدها أنه تعرض عليها صور ذوات الأرواح، وهو محرّم في الإسلام لما ورد من الوعيد الشديد للمصوّرين من أنهم أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة.

ثم إنه يشغل عليها الموسيقى ويعرض عليها الكفر والشرك والعري والزنا والقمار والخمر والخنزير واختلاط الرجال بالنساء وكل ما ينكر ويستقبح في الدين.

وإذا كان التلفزيون آلة تشمل جميع أنواع المساوي والمفاسد، فكيف يستخدم لنشر الدين القيم الطيب!؟ فنشر الدين بهذه الوسائل كخلط اللبن بالبول النجس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا (صحيح مسلم، الرقم: ١٠١٥)

صناعة الأفلام حول الأنبياء والصحابة والسلف الصالح

من فتن أيامنا هذه صناعة الأفلام حول الأنبياء عليهم السلام والصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح. وذلك أمر خطير للغاية،  فقد يخرج به الإنسان عن دائرة الإسلام، لأنه استهزاء بالدين واعتداء على حرمة هؤلاء الأعلام الكبار باستخدامهم لغرض محرم. ومما ثبت في الشرع أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم حرّما التصوير، فتكون صناعة الأفلام  حولهم استخداما لهم لإنتاج ما هو محرم شرعا.

هذا إلى أن الفقهاء نصوا على أنه إذا قام أناس بالتمثيل الديني للتسلية والترفيه، حيث يمثل أحدهم عالما أو مفتيا، ويرفع الناس إليه المسائل الدينية، ويضحكون عليه ويستهزئون به. فبسبب الاستهزاء بالدين، يخرج جميع الحاضرين من الإسلام. فإذا كانت هذه هي النتيجة الخطيرة لتمثيل عالم أو مفت، فتخيل مدى العواقب الوخيمة لتمثيل الأنبياء عليهم السلام أو الصحابة رضي الله عنهم وإنتاج المسلسلات والأفلام حولهم!

من الحقيقة التي لاتجحد، أن عددا كبيرا من مشاهدي “الأفلام الدينية” إنما يشاهدونها من أجل الترفيه والتسلية، فيضحكون، ويمرحون. وهذا النوع من العمل، حيث يجعل ديننا العظيم وأعلامه ممثلين وممثلات ويسخر بهم، ذنب كبير، وخطيئة شنيعة جدا، حتى يخاف أن يخرج منتجو الفيلم والممثلون الذين يقومون بدور الأنبياء والصحابة والسلف ومن يشاهدون الفيلم من حظيرة الإسلام.

فلنكن محتاطين للغاية في جميع ما يتعلّق بديننا، و لنحذر كل الحذر أن نتخذ ديننا تسلية وترفيها.

شاهد أيضاً

يتحسّر الشيخ يوسف البنوري رحمه الله على فوت صلاة الجماعة في المسجد – روضة الحبّ – ٥١

الصلاة نواة الدين بأسره، كما أن القلب نواة جسم الإنسان. ومن المعلوم أن صحة البدن …