الرئيسية / روضة الحب / روضة الحب – ٤٣ – هجرة سيدنا صهيب الرومي رضي الله عنه – تضحية لا تنسى

روضة الحب – ٤٣ – هجرة سيدنا صهيب الرومي رضي الله عنه – تضحية لا تنسى

كان سيدنا صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه من السابقين إلى الإسلام. وكان يعرف  ب “الرومي” لأنه أقام بالروم قبل انتقاله إلى مكة المكرمة. كان من أوّل الأربعين الذين أسلموا. وكان رضي الله عنه من الذين عذّبوا وظلموا ظلما شديدا بمكة المكرمة.

قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضله: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ إِلَى الْجَنَّةِ (المعجم الكبير للطبراني، الرقم: ٧٥٢٦، وإسناده حسن كما في في مجمع الزوائد، الرقم: ١٤٨٥٩)

قد كان سيدنا صهيب رضي الله عنه من الذين أنعم الله عليهم ووفّقهم للهجرة إلى المدينة المنوّرة. فقد روي أنه لما خرج من  مكة المكرمة مهاجرا إلى المدينة المنوّرة، تبعه نفر من قريش ليصدّوه عن الهجرة. فلمّا رآهم، نزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته، وقال لهم: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء. ثم قال لهم: وإن شئتم، دللتكم على مالي وثيابي وقينتيَّ بمكة وخلّيتم سبيلي، فقالوا: نعم (فخلّوا سبيله)

فهاجر إلى المدينة المنوّرة، فلمّا قرب من المدينة المنوّرة ووصل إلى الحرّة، وجد سيدَنا عمرَ رضي الله عنه ونفرا من الصحابة رضي الله عنهم أتوا لاستقباله. فلمّا تلقوه، قالوا له: ربح البيع!

فلم يدرك ما يشيرون إليه، فقال: وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم وما ذاك؟ (أي: لماذا قلتم بهذه المناسبة: ربح البيع؟)

فأخبروه أن الله تعالى قد أنبأ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيع الذي قام به – تضحيته بماله للقيام بالعبادة العظيمة وهي الهجرة – وأنزل الله في فضله هذه الآية: وَمِنَ النّاسِ مَن يَشرى نَفسَهُ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ (سورة البقرة: ٢٠٧)

ثم دخل سيدنا صهيب رضي الله عنه المدينة المنورة، وتشرف بلقاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأظهر صلى الله عليه وسلم أيضا فرحه وسروره قائلا: ربح البيع صهيب ربح البيع صهيب!

رضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن سيدنا صهيب والمهاجرين  كلهم لأجل تضحياتهم بنفوسهم ونفائسهم في سبيل الهجرة إلى المدينة المنوّرة امتثالا لأمر الله عزّ وجلّ.

ندعو الله عزّ وجلّ أن يوفقنا للتضحية بأموالنا وأنفسنا في سبيل الدين متأسّين بالصحابة الغرّ الميامين رضي الله عنهم.

شاهد أيضاً

روضة الحبّ – ٣٩

دموع التوبة – الماء الذي ينقّي القلب كان الشاه ركن الدين رحمه الله عالما جليلا …