الرئيسية / روضة الحب / روضة الحبّ – ٣٧

روضة الحبّ – ٣٧

لا تيأس من اهتداء أحد

كان الإمام عبد الله بن مسلمة القعنبي رحمه الله من المحدثين العظام وقد تتلمذ عليه عدد من المحدّثين الكبار كالإمام البخاري والإمام مسلم والإمام أبي داود رحمهم الله تعالى.

قد حكي أنه كان في أول الأمر يصاحب أهل السوء ويشرب الخمر، ولكنه التقى مرة بالإمام شعبة بن الحجاج رحمه الله، فتغيرت حياته حتى صار عَلَمًا من أعلام المسلمين.

وفيما يلي قصّة توبته وإصلاح حياته:

كان عبد الله بن مسلمة قاعدا على باب بيته، ينتظر أصدقاءه. فمر ببيته الإمام شعبة رحمه الله وهو على حماره والناس خلفه يهرعون ينتفعون من أقواله وصحبته

فلمّا شاهد عبد الله بن مسلمة ذلك، قال: من هذا؟ قيل: شعبة، قال: وأيش شعبة؟ قالوا: محدِّث.

فقام إليه وعليه إزار أحمر فقال له: حدِّثني، فقال له: ما أنت من أصحاب الحديث فأحدثك (أي: لا هيئتك توافق هيئة طالب الحديث وما تحلّيت بخلقه فلا أحدّثك) فأَشْهَرَ سكِّينه (أي: رفعه) وقال: تحدّثني أو أُجَرِّحُكَ؟

فقال له: حدثنا منصور عن رِبعي عن سيدنا أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت”.

وكان الإمام شعبة رحمه الله مجسّدا من السنّة النبوية، فكان لهذه الكلمات الصادرة من قلبه أثرا عميقا في قلب عبد الله بن مسلمة، فغلبت عليه الندامة وتاب من ذنوبه فرمى سكينه ورجع إلى منزله فقام إلى جميع ما كان عنده من الشراب فأهراقه وقال لأمه: الساعةَ (عن قريب) أصحابي يجيئون فأدخليهم وقدّمي الطعام إليهم فإذا أكلوا فخبّريهم بما صنعت بالشراب حتى ينصرفوا. ومضى من وقته (فورا) إلى المدينة المنوّرة فلزم الإمام مالك بن أنس حتى صار إماما من أئمة الحديث الشريف (كتاب التوّابين لابن قدامة بتصرف صـ ١٣٣)

يستفاد من هذه القصّة أنه لا ينبغي اليأس من اهتداء أحد أبدا. فقد تاب كثير من العصاة فحسنت توبتهم، وارتبطوا بالصالحين فصلحت حياتهم ورزقهم الله من الصلاح والتقوى حظا وخيرا حتى صاروا قدوة لسائر الأمة.

شاهد أيضاً

يتصدق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببستانه كفارة لفوات صلاة الجماعة في المسجد – روضة الحبّ – ٥٠

أمر الله عزّ وجلّ المؤمنين في القرآن الكريم بإقامة الصلاة، والمراد من إقامة الصلاة أداؤها …