الرئيسية / السنن والآداب / سنن الوضوء وآدابه – ٣

سنن الوضوء وآدابه – ٣

١. خلل اللحية: بأن تفرّق شعرها بالأصابع المبللة من أسفل الذقن إلى فوق. والتخليل سنة في اللحية الكثة التي لا ترى البشرة تحتها. أما إذا كانت اللحية خفيفة، بحيث ترى البشرة تحتها، فإنها لا تخلل، بل يجب إيصال الماء إلى ماتحتها عند غسل الوجه.[١]

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال هكذا أمرني ربي (سنن أبي داود، الرقم: ١٤٥)[٢]

٢. اغسل اليد اليمنى مع المرفق ثلاثا، ثم اغسل اليسرى مع المرفق ثلاثا. ويسن بدء الغسل من الأصابع إلى المرافق، فلو بدأ بالمرافق، صح الوضوء، لكنه خلاف السنة.

عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ثم الأنصاري رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ … ثم غسل وجهه ثلاثا ويده اليمنى ثلاثا والأخرى ثلاثا (صحيح مسلم، الرقم: ٢٣٦)[٣]

٣. خلل الأصابع. وتخلل أصابع اليمنى قبل اليسرى. والتخليل إما أن تضع اليسرى على اليمنى وتمر أصابع اليمنى في أصابع اليسرى، ثم تضع اليمنى على اليسرى وتمر أصابع اليسرى في أصابع اليمنى وإما أن تشبك اليدين.

عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأت فخلل الأصابع (سنن الترمذي، الرقم: ٣٨، وقال: هذا حديث حسن صحيح)[٤]

٤. امسح كل الرأس مرة. وكيفيته أن تمر اليدين على جميع الرأس مبتدئا من مقدم الراس، ممدا لهما إلى القفا.[٥]

عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه مرة (سنن ابن ماجة، الرقم: ٤٣٧)[٦]

٥. امسح الأذنين: باطنَهما بالسبابة وظاهرَهما (خلف الأذن) بالإبهام ثم أدخل الخنصر أو السبابة في صِماخي الأذنين أي ثُقْبَيهما[٧].

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أي عبد الله بن عمرو بن العاص) رضي الله عنهما قال إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء فى إناء … ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه (سنن أبي داود، الرقم: ١٣٥)[٨]


[١] (وتخليل اللحية) لغير المحرم بعد التثليث ويجعل ظهر كفه إلى عنقه

قال العلامة ابن عابدين رحمه الله (قوله وتخليل اللحية) هو تفريق شعرها من أسفل إلى فوق بحر وهو سنة عند أبي يوسف وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه ورجح في المبسوط قول أبي يوسف كما في البرهان شرنبلالية وفي شرح المنية والأدلة ترجحه وهو الصحيح اهـ قال في الحلية والظاهر أن هذا كله في الكثة أما الخفيفة فيجب إيصال الماء إلى ما تحتها اهـ وجزم به الشرنبلالي في متنه قوله (لغير المحرم) أما المحرم فمكروه نهر قوله (بعد التثليث) أي تثليث غسل الوجه إمداد … ثم اعلم أن هذا التخليل باليد اليمنى كما صرح به في الحلية وهو ظاهر (رد المحتار 1/117)

[٢] سكت عنه ثم المنذري بعده (مختصر سنن أبي داود 1/85)

سكت الحافظ عن هذا الحديث في الفصل الثاني من هداية الرواة (1/221) فالحديث حسن عنده

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح (سنن الترمذي، الرقم: 31)

[٣] (وغسل اليدين) أسقط لفظ فرادى لعدم تقييد الفرض بالانفراد (والرجلين) الباديتين السليمتين فإن المجروحتين والمستورتين بالخف وظيفتهما المسح (مرة) لما مر (مع المرفقين والكعبين) (الدر المختار 1/98)

(و) يسن البداءة بالغسل من (رؤوس الاصابع) فى اليدين والرجلين لأن الله تعالى جعل المرافق والكعبين غاية الغسل فتكون منتهى الفعل كما فعله النبى صلى الله عليه وسلم (مراقي الفلاح صـ 74)

[٤] الفصل الثاني في سنن الوضوء … ومنها تخليل الأصابع وهو إدخال بعضها في بعض بماء متقاطر وهذا سنة مؤكدة اتفاقا كذا في النهر الفائق هذا إذا وصل الماء إلى أثنائها وإن لم يصل بأن كانت منضمة فواجب كذا في التبيين ويغنى عنه إدخالها في الماء ولو غير جار والأولى في اليدين التشبيك وفي الرجلين أن يخلل بخنصر يده اليسرى خنصر رجله اليمنى ويختم بخنصر رجله اليسرى كذا في النهر الفائق ويدخل الإصبع من أسفل كذا في المضمرات (الفتاوى الهندية 1/7)

الفصل الثالث في المستحبات والمذكور منها في المتون اثنان الأول التيامن وهو أن يبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى وبالرجل اليمنى قبل اليسرى وهو فضيلة على الصحيح وليس في أعضاء الطهارة عضوان لا يستحب تقديم الأيمن منهما على الأيسر إلا الأذنان ولو لم يكن له إلا يد واحدة أو بإحدى يديه علة ولا يمكنه مسحهما معا يبدأ بالأذن اليمنى ثم باليسرى كذا في الجوهرة النيرة (الفتاوى الهندية 1/8)

[٥] (ومسح كل رأسه مرة) مستوعبة فلو تركه وداوم عليه أثم (وأذنيه) معا ولو (بمائه)

قال العلامة ابن عابدين رحمه الله (قوله مستوعبة) هذا سنة أيضا كما جزم به في الفتح ثم نقل عن القنية أنه إذا داوم على ترك الاستيعاب بلا عذر يأثم قال وكأنه لظهور رغبته عن السنة قال الزيلعي وتكلموا في كيفية المسح والأظهر أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويمدهما إلى القفا على وجه يستوعب جميع الرأس ثم يمسح أذنيه بأصبعيه اهـ وما قيل من أنه يجافي المسبحتين والإبهامين ليمسح بهما الأذنين والكفين ليمسح بهما جانبي الرأس خشية الاستعمال فقال في الفتح لا أصل له في السنة لأن الاستعمال لا يثبت قبل الانفصال والأذنان من الرأس (رد المحتار 1/121)

[٦] قال البوصيري في الزوائد (1/150): إسناد حديث سلمة ضعيف محمد بن الحارث ذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ ويحيى بن راشد ضعيف

لهذا الحديث شاهد من حديث أبي حية قال رأيت عليا توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ثم قال أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم (سنن الترمذي، الرقم: 48)

[٧] (ومسح كل رأسه مرة) مستوعبة فلو تركه وداوم عليه أثم (وأذنيه) معا ولو (بمائه) (الدر المختار 1/120)

قال العلامة ابن عابدين رحمه الله (قوله وأذنيه) أي باطنهما بباطن السبابتين وظاهرهما بباطن الإبهامين قهستاني قوله (معا) أي فلا تيامن فيهما كما سيذكره (رد المحتار 1/121)

حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي لفظه قالا حدثنا الوليد بن مسلم عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن معديكرب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذى بدأ منه قال محمود قال أخبرنى حريز

حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد المعنى قالا حدثنا الوليد بهذا الإسناد قال ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما زاد هشام وأدخل أصابعه فى صماخ أذنيه (سنن أبي داود، الرقم: 122-123)

ومن الأدب دلك أعضائه وإدخال خنصره صماخي أذنيه (الفتاوى الهندية 1/9)

(قوله ومسح الأذنين) هو سنة مؤكدة ويمسح باطنهما وظاهرهما وهو أن يدخل سبابتيه في صماخيه وهما ثقبا الأذنين ويديرهما في زوايا أذنيه ويدير إبهاميه على ظاهر أذنيه (الجوهرة النيرة 1/6)

[٨] قال الشيخ تقي الدين في الإمام: وهذا الحديث صحيح عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لصحة الإسناد إلى عمرو انتهى (نصب الراية، الرقم: 140)

أخرجه الأربعة إلا الترمذي وإسناده قوي (الدراية، الرقم: 10)

شاهد أيضاً

سنن الوضوء وآدابه – ٤

١. امسح الرقبة بظهر الأصابع، ولا تمسح الحلقوم.[١] عن طلحة عن أبيه عن جده أنه …