الرئيسية / السنن والآداب / سنن الوضوء وآدابه – ٤

سنن الوضوء وآدابه – ٤

١. امسح الرقبة بظهر الأصابع، ولا تمسح الحلقوم.[١]

عن طلحة عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق

(مسند أحمد، الرقم: ١٥٩٥١، وهو حسن كما قال ابن سيد الناس، انظر نيل الأوطار ١/٢٠٦، والقذال: القفا)

٢. اغسل الرجلين مع الكعب ثلاثا. ويستحب أن يغسلها بادئا من أصابع الرجل إلى الكعب.[٢]

عن حمران مولى عثمان أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ…  ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا (صحيح مسلم، الرقم: ٢٢٦)

٣. خلل أصابع الرجل بخنصر اليد اليسرى بادئا من أصغر أصابع الرجل اليمنى منتهيا بأصغر أصابع الرجل اليسرى.[٣]

فعن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره (سنن الترمذي، الرقم: ٤٠، وقال: هذا حديث حسن غريب)

٤. إذا انتهيت من الوضوء، فاقرأ الشهادة. وإن كنت في مكان مفتوح أي غير مسقف، فاقرأها ناظرا إلى السماء. وكذلك اقرا الأدعية المسنونة:

منها: أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَللّٰهُمَّ اجْعَلْنِيْ مِنَ التَّوَّابِيْنَ وَاجْعَلْنِيْ مِنَ الْمُتَطَهِّرِيْنَ

فعن عقبة بن عامر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خدام أنفسنا نتناوب الرعاية  رعاية إبلنا، فكانت علي رعاية الإبل، فروحتها بالعشي، فأدركت رسول الله يخطب الناس، فسمعته يقول: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيركع ركعتين، يقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا قد أوجب، فقلت: بخ بخ، ما أجود هذه، فقال رجل من بين يدي التي قبلها: يا عقبة، أجود منها، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب، فقلت: ما هي يا أبا حفص؟ قال: إنه قال آنفا قبل أن تجيء: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء (سنن أبي داود، الرقم: ١٦٩، ونحوه في صحيح مسلم، الرقم: ٢٣٤)

ومنها: سُبْحَانَكَ اللّٰهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَّا إلٰهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوْبُ إلَيْكَ

عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة (عمل اليوم والليلة، الرقم: ٨١، قال العلامة ابن الملقن – رحمه الله – في البدر المنير (٢/٢٨٩): وإسناد هاتين الروايتين – أعني المرفوعة والموقوفة – صحيح على شرط البخاري ومسلم لا نعلم طعنا في واحد من رجاله بل هم أئمة أعلام ثقات)

٥. توضأ بالترتيب  أي اغسل أعضاء الوضوء على الترتيب.[٤]


[١] (و) يسن (مسح الرقبة) لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ وأومأ بيديه من مقدم رأسه حتى بلغ بهما أسفل عنقه من قبل قفاه و (لا) يسن مسح (الحلقوم) بل هو بدعة (حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح صـ 74)

الفصل الثالث في المستحبات  والمذكور منها في المتون اثنان الأول التيامن وهو أن يبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى وبالرجل اليمنى قبل اليسرى وهو فضيلة على الصحيح وليس في أعضاء الطهارة عضوان لا يستحب تقديم الأيمن منهما على الأيسر إلا الاذنان ولو لم يكن له إلا يد واحدة أو بإحدى يديه علة ولا يمكنه مسحهما معا يبدأ بالاذن اليمنى ثم باليسرى كذا في الجوهرة النيرة والثاني مسح الرقبة وهو بظهر اليدين (الفتاوى الهندية 1/8)

(ومستحبه) ويسمى مندوبا وأدبا وفضيلة وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى وما أحبه السلف (التيامن) … (ومسح الرقبة) بظهر يديه (لا الحلقوم) لأنه بدعة

قال العلامة ابن عابدين رحمه الله (قوله ومسح الرقبة) هو الصحيح وقيل إنه سنة كما في البحر وغيره قوله (بظهر يديه) أي لعدم استعمال بلتهما بحر فقول المنية بماء جديد لا حاجة إليه كما في شرحها الكبير وعبر في المنية بظهر الأصابع ولعله المراد هنا قوله (لأنه بدعة) إذ لم يرد في السنة (رد المحتار 1/124)

[٢] (وغسل اليدين) أسقط لفظ فرادى لعدم تقييد الفرض بالانفراد (والرجلين) الباديتين السليمتين فإن المجروحتين والمستورتين بالخف وظيفتهما المسح (مرة) لما مر (مع المرفقين والكعبين) (الدر المختار 1/98)

(و) يسن البداءة بالغسل من (رؤوس الاصابع) فى اليدين والرجلين لأن الله تعالى جعل المرافق والكعبين غاية الغسل فتكون منتهى الفعل كما فعله النبى صلى الله عليه وسلم (مراقي الفلاح صـ 74)

[٣] (و) تخليل (الأصابع) اليدين بالتشبيك والرجلين بخنصر يده اليسرى بادئا بخنصر رجله اليمنى وهذا بعد دخول الماء خلالها فلو منضمة فرض

قال العلامة ابن عابدين رحمه الله (قوله والرجلين الخ) ذكر هذه الكيفية في المعراج وغيره وقال بذلك ورد الخبر وكذا ذكرها القدوري مروية مع تقييد التخليل بكونه من أسفل وتعقب في الفتح ورود هذه الكيفية بقوله والله أعلم به ومثله فيما يظهر أمر اتفاقي لا سنة مقصودة قال تلميذه ابن أمير حاج الحلبي في الحلية شرح المنية لكن الذي في سنن ابن ماجه عن المستورد بن شداد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره وأما كونه بخنصر يده اليسرى وكونه من أسفل فالله أعلم به ويشكل كونه بخنصر اليسرى أنه من الطهارة والمستحب في فعلها اليمين ولعل الحكمة في كونه بالخنصر كونها أدق الأصابع فهي بالتخليل أنسب وفي كونه من أسفل أنه أبلغ في إيصال الماء اهـ ثم نقل ندب هذه الكيفية عن الشافعي قلت ويجاب عن قوله ويشكله الخ بأن الرجلين محل الوسخ والقذر ولذا سيذكر الشارح أن من الآداب غسلهما باليسار (رد المحتار 1/117)

[٤] (و) يسن (الترتيب) سنة مؤكدة فى الصحيح وهو (كما نص الله فى كتابه) (حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح صـ 73)

شاهد أيضاً

سنن الأذان وآدابه – ٩

طريقة الإقامة المسنونة ١. احدُر في الإقامة. فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله …