الرئيسية / التفسير / تفسير سورة التكاثر

تفسير سورة التكاثر

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

اَلْهٰكُمُ التَّكَاثُرُ ‎﴿١﴾‏ حَتّٰى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ‎﴿٢﴾‏ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُوْنَ ‎﴿٣﴾‏ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُوْنَ ‎﴿٤﴾‏

التنافس في جمع المال ومتاع الدنيا ألهى الإنسان عن غرضه الأصلي وهدفه الواقعي من الحياة. فإن الغرض الأصلي والهدف الحقيقي من الحياة أن ينال صاحبها رضا الله عزّ وجلّ ويسعى لما يدخله الجنة. لكن الإنسان – بسبب حبه الكثير للمال والجاه – يتنافس مع الآخرين في جمع أمتعة الدنيا الفانية ويشتغل عن ربّه وما يرضيه ويغفل عن الاستعداد للآخرة.

ففي هذه الآية الكريمة، يشكو الله عزّ وجلّ الإنسان أنه يستمرّ في التنافس في جمع الدنيا والتفاخر بالأموال والأولاد إلى أن يموت ويدخل قبره.

فقد روي عن سيدنا عبد الله بن الشخير رضي الله عنه أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر، قال: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، قَالَ: وَهَلْ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ (صحيح مسلم، الرقم: ٢٩٥٨)

وفي رواية أخرى: وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ (صحيح مسلم، الرقم: ٢٩٥٩)

إن من طبع الإنسان أنه لا يقنع بما يملك من المال، فلا يزال يسعى للمزيد منه حتى يصل إلى قبره، كما قال سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ (صحيح البخاري، الرقم: ٦٤٣٦)

كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ ‎﴿٥﴾‏

في هذه الآية الكريمة: يقول الله عزّ وجلّ: لو تعلمون علم اليقين، (لما غفلتم عن الآخرة كما تغفلون عنها)

أي: لو تأمّلتم في حقيقة الموت وتفكّرتم في منتهاكم، وتذكّرتم أنكم نكونون منفردين في قبوركم، وتفنى مناصبكم الدنيوية، لما غفلتم عن الآخرة كما تغفلون عنها.

لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ ‎﴿٦﴾‏ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ ‎﴿٧﴾‏

اليقين على مرتبتين:

المرتبة الأولى هي علم اليقين، وهو ما يعلمه الإنسان في ذهنه فحسب، والثانية عين اليقين، وهو ما يعلمه الإنسان بمشاهدته بعينيه.

وطبعا، مشاهدة الشيء تورث يقينا أكثر من العلم به فحسب.

فمن علم الحيّة ومضارّها ليس كمن شاهد الحيّة وواجه لدغها. كما كان سيدنا موسى عليه السلام يقف على الحيّة ومضارّها، لكن لما ألقى عصاه فتحوّلت بإذنه تعالى حيّة تسعى، ولّى مدبرا ولم يعقّب، فمعاينة الشيء تختلف عن مجرّد العلم به.

ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ‎﴿٨﴾‏

يُسأل العبد يوم القيامة عن النعم التي استمتع بها في حياته، من الصحة والمال والوقت وغيرها، كما قال الله عزّ وجلّ:

اِنَّ ألسَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـٔولًا

يستفاد من هذه الآية الكريمة أن المرء يسأل يوم القيامة عن سمعه وبصره وفؤاده، أفي طاعة الله عزّ وجلّ استخدمها أو في معصيته؟ وكذلك يسأل عن نيّته عند القيام بالأعمال الصالحة، هل لله تعالى قام بها أم للخلق

كما روي عن سيدنا أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه. (سنن الترمذي، الرقم: ٢٤١٧، وقال: هذا حديث حسن صحيح)

عادة يعدّ الإنسان العلم مفخرة، لكن لِيُعلم أن علم الدين نعمة عظيمة يسأل الله عزّ وجلّ العبد عنها يوم القيامة، هل عمل بما علم من الدين أم لا؟

شاهد أيضاً

تفسير سورة الزلزال

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ‎﴿١﴾‏ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ‎﴿٢﴾‏ وَقَالَ الْإِنسٰنُ مَا لَهَا ‎﴿٣﴾‏ تزلزل الأرض …