الرئيسية / السنن والآداب / سنن المسجد وآدابه – ٥

سنن المسجد وآدابه – ٥

١. لا تحاول أن تتقدّم إلى الصف الأول إذا لم تكن فيه فسحة لك، فإنك تؤذي بذلك الآخرين.[١]

فعن سيدنا عبد الله بن بسر رضي الله عنه أنه قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد آذيت (سنن أبي داود، الرقم: ١١٢٠)[٢]

وعن سيدنا سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم (سنن الترمذي، الرقم: ٥١٣)[٣]

٢. لا تصلّ في مكان يعوق المصلّين عن المرور كمدخل المسجد.[٤]

فعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن … وقارعة الطريق … (سنن الترمذي، الرقم: ٣٤٦)

٣. يجوز المرور أمام المصلّي في مسجد كبير (٣٣٤،٤٥١ متر مربّع أو أكبر) بشرط عدم المرور بموضع سجوده (أي: يكون بينه وبين المارّ موضع صفّ أو أكثر) [٥]

٤. لا يجوز المرور أمام المصلّي في مسجد صغير (أقلّ من ٣٣٤،٤٥١ متر مربّع)، لكن لو وضعت سترة أمامه، يجوز المرور أمامها.

فعن سيدنا أبي جهيم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال أبو النضر لا أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة (صحيح البخاري، الرقم: ٥١٠)

٥. لا يجوز إخراج ما وقف على المسجد منه.[٦] 


[١] ذكر الفقيه رحمه الله تعالى في التنبيه حرمة المسجد خمسة عشر … والثامن أن لا يخطي رقاب الناس (الفتاوى الهندية 5/321)

[٢] قال المنذري في الترغيب والترهيب (1/565): عن عبد الله بن بسر رضي الله عنهما قال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلس فقد آذيت وآنيت.  رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وليس عند أبي داود والنسائي وآنيت وعند ابن خزيمة فقد آذيت وأوذيت ورواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله

[٣] قال المنذري في الترغيب والترهيب (1/565): رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث غريب والعمل عليه عند أهل العلم

[٤] وقيدوا بقولهم ولم يواجه الطريق لأن الصلاة في الطريق أي في طريق العامة مكروهة وعلله في المحيط بما يفيد أنها كراهة تحريم بقوله لأن فيه منع الناس عن المرور والطريق حق الناس أعد للمرور فيه فلا يجوز شغله بما ليس له حق الشغل (البحر الرائق 2/20)

[٥] (ولا يفسدها نظره إلى مكتوب وفهمه) ولو مستفهما وإن كره (ومرور مار في الصحراء أو في مسجد كبير بموضع سجوده) في الأصح (أو) مروره (بين يديه) إلى حائط القبلة (في) بيت و (مسجد) صغير فإنه كبقعة واحدة (مطلقا) (أو) مروره (أسفل من الدكان أمام المصلي لو كان يصلي عليها) أي الدكان (بشرط محاذاة بعض أعضاء المار بعض أعضائه وكذا سطح وسرير وكل مرتفع) دون قامة المار وقيل دون السترة كما في غرر الأذكار (وإن أثم المار) لحديث البزار لو يعلم المار ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين خريفا (في ذلك) المرور لو بلا حائل ولو ستارة ترتفع إذا سجد وتعود إذا قام

قال العلامة ابن عابدين رحمه الله (قوله بموضع سجوده) أي من موضع قدمه إلى موضع سجوده كما في الدرر وهذا مع القيود التي بعده إنما هو للإثم وإلا فالفساد منتف مطلقا قوله (في الأصح) هو ما اختاره شمس الأئمة وقاضيخان وصاحب الهداية واستحسنه في المحيط وصححه الزيلعي ومقابله ما صححه التمرتاشي وصاحب البدائع واختاره فخر الإسلام ورجحه في النهاية والفتح أنه قدر ما يقع بصره على المار لو صلى بخشوع أي راميا ببصره إلى موضع سجوده وأرجع في العناية الأول إلى الثاني بحمل موضع السجود على القريب منه وخالفه في البحر وصحح الأول وكتبت فيما علقته عليه عن التجنيس ما يدل على ما في العناية فراجعه قوله (إلى حائط القبلة) أي من موضع قدميه إلى الحائط إن لم يكن له سترة فلو كانت لا يضر المرور وراءها على ما يأتي بيانه قوله (في بيت) ظاهره ولو كبيرا وفي القهستاني وينبغي أن يدخل فيه أي في حكم المسجد الصغير الدار والبيت قوله (ومسجد صغير) هو أقل من ستين ذراعا وقيل من أربعين وهو المختار كما أشار إليه في الجواهر قسهتاني قوله (فإنه كبقعة واحدة) أي من حيث إنه لم يجعل الفاصل فيه بقدر صفين مانعا من الاقتداء تنزيلا له منزلة مكان واحد بخلاف المسجد الكبير فإنه جعل فيه مانعا فكذا هنا يجعل جميع ما بين يدي المصلي إلى حائط القبلة مكانا واحدا بخلاف المسجد الكبير والصحراء فإنه لو جعل كذلك لزم الحرج على المارة فاقتصر على موضع السجود هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل (رد المحتار 1/634)

[٦] وفي الدرر وقف مصحفا على أهل مسجد للقراءة إن يحصون جاز وإن وقف على المسجد جاز ويقرأ فيه ولا يكون محصورا على هذا المسجد وبه عرف حكم نقل كتب الأوقاف من محالها للانتفاع بها والفقهاء بذلك مبتلون فإن وقفها على مستحقي وقفه لم يجز نقلها وإن على طلبة العلم وجعل مقرها في خزانته التي في مكان كذا ففي جواز النقل تردد نهر

قال العلامة ابن عابدين رحمه الله (قوله ولا يكون محصورا على هذا المسجد) هذا ذكر في الخلاصة بقوله وفي موضع آخر ولا يكون الخ أي وذكر في كتاب آخر فهو قول آخر مقابل لقوله ويقرأ فيه فإن ظاهره أنه يكون مقصورا على ذلك المسجد وهذا هو الظاهر حيث كان الواقف عين ذلك المسجد فلما فعله صاحب الدر حيث نقل العبارة عن الخلاصة وأسقط منها قوله وفي موضع آخر غير مناسب لإيهامه أنه من تتمة ما قبله إلا أن يكون قد فهم أن قوله ويقرأ فيه محمول على الأولوية فيكون ما في موضع آخر غير مخالف له تأمل لكن في القنية سبل مصحفا في مسجد بعينه للقراءة ليس له بعد ذلك أن يدفعه إلى آخر من غير أهل تلك المحلة للقراءة قال في النهر وهذا يوافق القول الأول لا ما ذكر في موضع آخر اه فهذا يفيد أنهما قولان متغايران خلافا لما فهمه في الدرر وتبعه الشارح قوله (وبه عرف حكم الخ) الحكم هو ما بينه بعد قوله فإن وقفها الخ ط قوله (لم يجز نقلها) ولا سيما إذا كان الناقل ليس منهم نهر ومفاده أنه عين مكانها بأن بنى مدرسة وعين وضع الكتب فيها لانتفاع سكانها (رد المحتار 4/365)

شاهد أيضاً

سنن المسجد وآدابه – ٨

١. طيّب المسجد بالعود وغيره فعن السيّدة عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله …