الرئيسية / السنن والآداب / سنن الاستنجاء وآدابه – ٤

سنن الاستنجاء وآدابه – ٤

١. لا بد من التحرز عن النجاسة ولا سيما عن البول فإن عدم التحرز عنه مدعاة لعذاب القبر [١] كما روي عن  أبي هريرة رضي الله عنه  أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  أكثر عذاب القبر من البول (سنن ابن ماجة، الرقم: ٣٤٨) [٢]

٢. استنج  بالماء مع الحجر أو منديل المرحاض [٣] لما روي عن  أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال:  نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية (سنن الترمذي، الرقم: ٣١٠٠)[٤] ، ولما  قال علي رضي الله عنه:  إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرا وإنكم  تثلطون ثلطا فأتبعوا الحجارة بالماء (المصنف لابن أبي شيبة، الرقم: ١٦٤٥)

وإذا دخلت المرحاض، فاملأ الإناء بالماء قبل أن تقضي حاجتك كيلا  تقع في مشكلة إذا لم يتيسر الماء.

٣. اغسل عوراتك باليسرى ، فإنه يكره الاستنجاء باليمنى تحريما، وكذلك لا تمس عوراتك باليمنى. وذلك لما روي عن  عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه  قال:  إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولايستنجي بيمينه (صحيح البخاري، الرقم: ١٥٤) [٥]

٤.اخرج من الخلاء برجلك اليمنى واحمد الله تعالى على أنه يسر خروج النجاسة منك ومَنَّ  عليك بالصحة والعافية [٦]، وحمد الله يكون بقراءة الدعاء المسنون عند الخروج من الخلاء وهو: غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني[٧]، ومن الأدعية المأثورة : الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني[٨] ، ومنها: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه.[٩]


[١] والتطهير إما إثبات الطهارة بالمحل أو إزالة النجاسة عنه ويفترض فيما لا يعفى منها وقد ورد أن أول شيء يسأل عنه العبد في قبره الطهارة وأن عامة عذاب القبر من عدم الاعتناء بشأنها والتحرز عن النجاسة خصوصا البول

قال العلامة الطحطاوي رحمه الله (قوله خصوصا البول) فإنه ورد فيه استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه وورد أن عذاب القبر من أشياء ثلاثة الغيبة والنميمة وعدم الاستنزاه من البول وقوله خصوصا مفعول مطلق والبول مفعول به أي أخص البول بأن عامة عذاب القبر منه خصوصا (حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح صـ ١٥٢)

[٢] قال العلامة البوصيري فى زوائد ابن ماجة (صـ ٨١): هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم فى الصحيحين

[٣] (وأركانه) أربعة شخص (مستنج و) شيء (مستنجى به) كماء وحجر (و) نجس (خارج) من أحد السبيلين وكذا لو أصابه من خارج وإن قام من موضعه على المعتمد (ومخرج) دبر أو قبل (بنحو حجر) مما هو عين طاهرة قالعة لا قيمة لها كمدر (منق) لأنه المقصود فيختار الأبلغ والأسلم عن التلويث ولا يتقيد بإقبال وإدبار شتاء وصيفا (وليس العدد) ثلاثا (بمسنون فيه) بل مستحب (والغسل) بالماء إلى أنه يقع في قلبه له طهر ما لم يكن موسوسا فيقدر بثلاث كما مر (بعده) أي الحجر (بلا كشف عورة) عند أحد أما معه فيتركه كما مر فلو كشف له صار فاسقا لا لو كشف لاغتسال أو تغوط كما بحثه ابن الشحنة (سنة) مطلقا به يفتى سراج

قال العلامة ابن عابدين رحمه الله (قوله سنة مطلقا) أي في زماننا وزمان الصحابة لقوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قيل لما نزلت قال رسول الله يا أهل قباء إن الله أثنى عليكم فماذا تصنعون عند الغائط قالوا نتبع الغائط لأحجار ثم نتبع الأحجار لماء فكان الجمع سنة على الإطلاق في كل زمان وهو الصحيح وعليه الفتوى وقيل ذلك في زماننا لأنهم كانوا يبعرون اهـ إمداد ثم اعلم أن الجمع بين الماء والحجر أفضل ويليه في الفضل الاقتصار على الماء ويليه الاقتصار على الحجر وتحصل السنة بالكل وإن تفاوت الفضل كما أفاده في الإمداد وغيره (رد المحتار ١/٣٣٨)

[٤] وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه مرفوعا قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية وسنده ضعيف وفي الباب أحاديث صحيحة أخرى ومن هنا ظهر أن قول من قال من الأئمة إنه لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث ليس بصحيح (تحفة الأحوذي ١/٩٤)

[٥] قال العلامة ابن عابدين رحمه الله ثم يفيض الماء باليمنى على فرجه ويعلي الإناء ويغسل فرجه باليسرى … (رد المحتار ١/٣٤٥)

ويكره الاستنجاء بالعظم والروث والرجيع والطعام واللحم والزجاج والخزف وورق الشجر والشعر وكذا باليمين هكذا في التبيين (الفتاوي الهندية ١/٥٠)

(وكره) تحريما (بعظم وطعام وروث) يابس كعذرة يابسة وحجر استنجي به إلا بحرف آخر (وآجر وخزف وزجاج و) شيء محترم (كخرقة ديباج ويمين) ولا عذر بيسراه (الدر المختار ١/٣٤٠)

[٦] (ويخرج من الخلاء برجله اليمنى) لأنها أحق بالتقدم لنعمة الانصراف عن الأذى ومحل الشياطين (ثم يقول) بعد الخروج (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى) بخروج الفضلات الممرضة بحبسها (وعافاني) بإبقاء خاصية الغذاء الذي لو أمسك كله أو خرج لكان مظنة الهلاك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خروجه غفرانك وهو كناية عن الاعتراف بالقصور عن بلوغ حق شكر نعمة الإطعام وتصريف خاصية الغذاء وتسهيل خروج الأذى لسلامة البدن من الآلام أو عدم الذكر باللسان حال التخلي (مراقي الفلاح صـ ٥٥)

[٧] عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب (سنن الترمذي، الرقم: ٧)

قوله (هذا حديث غريب حسن) قال القاضي الشوكاني في نيل الأوطار هذا الحديث أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم وأبو حاتم قال في البدر المنير ورواه الدارمي وصححه ابن خزيمة وابن حبان انتهى (تحفة الأحوذي ١/٥٠)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (سنن ابن ماجة، الرقم: ٣٠١)

قال الشيخ محمد عوامة في تعليقه (١/٢٢٥): رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٥) والطبراني في كتاب الدعاء له (٣٧٠) وقد قال الحافظ فيه في نتائج الأفكار (١/١٩٨): حسن غريب وحبان فيه ضعف وكذا فى شيخه لكن للحديث شواهد

[٨] قال العلامة ابن عابدين رحمه الله ثم يخرج برجله اليمنى ويقول غفرانك الحمد الله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني (رد المحتار ١/٣٤٥)

عن طاؤس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج أحدكم من الخلاء فليقل الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني (المصنف لابن أبي شيبة، الرقم: ١٢)

[٩] عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وإذا خرج قال الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه (عمل اليوم والليلة لابن السني، الرقم: ٢٥)

شاهد أيضاً

سنن الأذان وآدابه – ٩

طريقة الإقامة المسنونة ١. احدُر في الإقامة. فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله …