الرئيسية / السنن والآداب / سنن الصلاة وآدابها – ٩

سنن الصلاة وآدابها – ٩

صلاة المرأة

في دين الإسلام، كل ما ينوط بالمرأة يبتني على الحياء والحشمة. ولذلك أمر الإسلام المرأة أن تقر في بيتها، محتجبة عن أنظار الأجانب، فلا تخرج من بيتها بدون عذر شرعي.

والهيئة التي كلّفت المرأة أن تؤدي صلاتها بها – من ملابسها وطريقة أداء الأركان – تدلّ دلالة واضحة على أنها مأمورة بالستر.

ولو أمعنت النظر في الصلاة فقط – دع غيرها من العبادات – لوجدت أنها تصرّح بما يلزم على المرأة أن تتحلى به من الحياء والحشمة. فإذا المرأة مأمورة بالحياء والحشمة في صلاتها، فما ظنّك بهما في غيرها من شؤون حياتها الدينية والدنيوية؟!

صلاة المرأة

التستر

لا يخفى أن هيئة جسد المرأة تختلف عن جسد الرجل. ولذلك فرّق الشرع بينهما في أحكام دينية شتى.

وتبتني جميع الأحكام التي تتميز فيها المرأة عن الرجل على أنها مأمورة بالأخذ بما هو أستر لها. وقد روعي هذا الأمر في أحكام الصلاة المختلفة، فالمرأة مأمورة بأداء الصلاة بطريقة تكون أستر لها.

قال الإمام البيهقي رحمه الله: وجماع ما يفارق المرأةَ فيه الرجلُ من أحكام الصلاة راجع إلى الستر وهو أنها مأمورة بكل ما كان أستر لها (السنن الكبرى للبيهقي، الرقم: ٣١٩٦)

وعن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سئل كيف كن النساء يصلين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كن يتربعن (أي في حال قعودهن) ثم أمرن أن يحتفزن (أي يضممن أعضاءهن) (مسند الإمام الأعظم للحصكفي على ترتيب السندي صـ ٧٣)

المذاهب الأربعة

قد اتفقت المذاهب الأربعة (أي المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي) على أن صلاة المرأة تختلف عن صلاة الرجل في بعض الأمور، لأن النساء أمرن بأداء الصلاة بطريقة مختلفة عن صلاة الرجال في بعض الأحكام منذ زمن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله وبعدهم.

كان يرغب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصلي النساء في بيوتهن

كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب رغبة شديدة أن يصلي رجال أمته في المسجد. وكان يحرص حرصا بالغا أن تصلي نساء أمته في بيوتهن.

فعن سيدنا عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة المرأة في بيتها (الموضع المعد للنوم) أفضل من صلاتها في حجرتها (صحن الدار) وصلاتها في مخدعها (هو البيْت الصغير الذي يكون داخل البيْت الكبير) أفضل من صلاتها في بيتها (سنن أبي داود، الرقم: ٥٧٠)

وعن عبد الله بن سويد الأنصاري عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي قال فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله جل وعلا (صحيح ابن حبان، الرقم: ٢٢١٧)

 قول الإمام الشافعي رحمه الله

ذكر الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه “اختلاف الحديث”: ولم نعلم من أمهات المؤمنين امرأة خرجت إلى جمعة ولا جماعة في مسجد وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بأداء الفرائض

وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء من أهل بيته وبناته وأزواجه ومولياته وخدمه وخدم أهل بيته فما علمت منهن امرأة خرجت إلى شهود جمعة والجمعة واجبة على الرجال بأكثر من وجوب الجماعة في الصلوات غيرها ولا إلى جماعة غيرها في ليل أو نهار ولا إلى مسجد قباء فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه راكبا وماشيا ولا إلى غيره من المساجد وما أشك أنهن كن على الخير بمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص وبه أعلم من غيرهن

وما علمت أحدا من سلف المسلمين أمر أحدا من نسائه بإتيان جمعة ولا جماعة من ليل ولا نهار ولو كان لهن في ذلك فضل أمروهن به وأذنوا لهن إليه بل قد روي والله أعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في المسجد أو المساجد (اختلاف الحديث صـ ٦٢٥ -٦٢٦)

شاهد أيضاً

سنن الصلاة وآدابها – ٨

مسائل متفرقة تتعلق بالصلاة ١. السؤال: هل يقرأ المقتدي الثناء ويتعوّذ ويسمي ويقرأ خلف الإمام؟ …