الرئيسية / التفسير / تفسير سورة القدر

تفسير سورة القدر

بِسمِ اللّٰـهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ

اِنَّا أَنزَلنٰهُ فى لَيْلَةِ القَدْرِ ﴿١﴾ وَما أَدرىٰكَ ما لَيلَةُ القَدرِ ﴿٢﴾ لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ ﴿٣﴾ تَنَزَّلُ المَلـٰئِكَةُ وَالرّوحُ فيها بِإِذنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمرٍ ﴿٤﴾ سَلـٰمٌ هِىَ حَتّىٰ مَطلَعِ الفَجرِ ﴿٥﴾

القَدْر: أي الشرف والعظم

الرُّوْح: أي سيدنا جبريل عليه السلام

بين المفسرون الكرام – رحمهم الله – أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أمام الصحابة رضي الله عنهم رجلا من بني إسرائيل جاهد في سبيل الله ألف شهر. فتعجب الصحابة رضي الله عنهم من عبادته وتمنوا أن يعبدوا الله تعالى كعبادته. فأنزل الله تعالى هذه السورة هبة وعطية للأمة المحمدية، ذُكِرَ فيها أن أي شخص من أمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ليلة القدر فإن له أجر عبادة ألف شهر وهو يساوي ثلاثا وثمانين سنة.

اِنَّا أَنزَلنٰهُ فى لَيْلَةِ القَدْرِ ﴿١﴾

في هذه الآية الكريمة، ذكر الله تعالى أن القرأن الكريم نزل في ليلة القدر، وورد في بعض الأحاديث أنه نزّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة.

فجمع المفسرون بينهما بأن القرآن الكريم نزل أوّلا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر في شهر رمضان. ثم نزّل من السماء الدنيا إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدة ثلاث وعشرين سنة تدريجيا.

 وَما أَدرىٰكَ ما لَيلَةُ القَدرِ ﴿٢﴾ لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ ﴿٣﴾

هذه الليلة تعرف بليلة القدر. ومن معاني القدر الشرف والعظم. أما وجه تسميتها بليلة القدر فهو أن العبد يحظى فيها بالشرف والعظم عند الله تعالى ويتقرب فيها إليه تعالى. فليشمّر كل واحد عن ساق جده في عبادة الله تعالى وليشد مئزره ليتشرف ببركة هذه الليلة الميمونة. فهي فرصة ذهبية لكل واحد – حتى العاصي والمسرف على نفسه – للاشتغال بعبادة الله تعالى والتقرب إليه والتوبة عن المعاصي والآثام.

وذكر المفسرون – رحمهم الله – أن القدر يطلق على القضاء أيضا ، وذلك لأن الله تعالى يسلّم إلى الملائكة في هذه الليلة ما يقع في العام المقبل من موت العباد وحياتهم ورزقهم وغير ذلك.

وقد وردت روايتان في قضاء أمور الخلق وقدرهم، ففي رواية أنه يسلّم ما يتعلق بالقدر إلى الملائكة ويخبرون به ليلة البراءة/ليلة النصف من شعبان، وفي أخرى أنه يسلّم إليهم ليلة القدر، وكلتاهما صحيحتان.

وجمع بينهما العلماء بأن ليلة البراءة/ليلة النصف من شعبان يحكم فيها بما يقع في السنة المقبلة، من أن فلانا يموت وفلانا يولد وفلانا يُرزق، وفلانا يحج ويعتمر وغير ذلك من أمور الخلق، يقضى به في ليلة النصف من شعبان.

ثم يفوّض كل ما قضي به ليلة البراءة إلى الملائكة الكرام ليلة القدر لينفّذوا أوامر الله تعالى.

تَنَزَّلُ المَلـٰئِكَةُ وَالرّوحُ فيها بِإِذنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمرٍ

من منن الله العظيمة على هذه الأمة في هذه الليلة المباركة أن سيدنا جبريل عليه السلام ينزل من سدرة المنتهى إلى الأرض ويصحبه سائر الملائكة. أما سدرة المنتهى فهو أقصى مكان يصعد إليه الملائكة في السماء. وحينما يتنزل سيدنا جبريل عليه السلام والملائكة في هذه الليلة، يسلّمون على كل مسلم ومسلمة.

فقد روي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان ليلة القدر، نزل جبريل في كبكبة من الملائكة، يسلمون على كل مؤمن ومؤمنة إلا مدمن خمر وقاطع رحم وآكل لحم الخنزير.

فما أسعد القائم في هذه الليلة! وما أيمن العابد في هذه الليلة. يدعو لهم الملائكة أن يخصهم الله تعالى برحمته وفضله. فيغفر الله تعالى ما تقدم من ذنوبه الصغيرة.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (صحيح البخاري، الرقم: 2014)

وورد في حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا الشهر (شهر رمضان) حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم.

فيلزم على كل مسلم أن يحيي هذه الليلة المباركة بعبادة الله تعالى ويحترز كل الاحتراز من الذنوب والمعاصي وينيب إلى الله تعالى داعيا له أن يغفر له ذنوبه وأن يفيض عليه رحمته ورضوانه.

شاهد أيضاً

تفسير سورة الضحى

بِسْمِ ٱللَّـهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ وَالضُّحٰى  ﴿١﴾ وَالَّيْلِ إِذَا سَجٰى ﴿٢﴾ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلٰى ﴿٣﴾ …