الرئيسية / السنن والآداب / سنن الاستنجاء وآدابه – ١

سنن الاستنجاء وآدابه – ١

١. التستر عن أعين الناس عند قضاء الحاجة [١]، لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد (سنن أبي داود، الرقم: ٢)[٢]

٢. عدم قضاء الحاجة في مكان يسبب في إزعاج الآخرين مثل الطريق والمكان الذي يجلس فيه الناس[٣] فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذي يتخلى فى طريق الناس أو في ظلهم (صحيح مسلم، الرقم: ٢٦٩)

٣. إذا اضطر أحد إلى قضاء الحاجة في مكان مكشوف أي غير مبنى، فليطلب مكانا لا يراه فيه أحد وليبحث عن أرض رخوة كيلا ينتشر البول ويترشرش عليه[٤] لما روي عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم … ثم قال إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعا (سنن أبي داود، الرقم: ٣)[٥]

٤. تغطية الراس ولبس الحذاء قبل دخول الحمام.[٦] كما روي عن حبيب بن صالح رحمه الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء لبس حذاءه وغطى رأسه (السنن الكبرى للبيهقي، الرقم: ٤٦٥)[٧]

٥. البسملة (أي قراءة بسم الله) وقراءة الدعاء المسنون قبل دخول الحمام [٨]، وذلك لما روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الكنيف قال بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (المصنف لابن أبي شيبة، الرقم: ٥). ولأن البسملة تحفظ العورات والسوءات من أعين الشيطان وشروره كما روي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول بسم الله (سنن الترمذي، الرقم: ٦٠٦) [٩]

ومن الأدعية المأثورة عند دخول الحمام: اللهم إني أعوذ بك من الرِّجس النجس الخبيث الْمُخْبِث الشيطان الرجيم [١٠]

________________________________________________________________________________

[١] عن عبد الله بن جعفر قال أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل قال ابن أسماء في حديثه يعني حائط نخل (صحيح مسلم ، الرقم:٣٤٢)

المستنجي لا يكشف عورته عند أحد للإستنجاء فإن كشفها صار فاسقا لأن كشف العورة حرام ومرتكب الحرام فاسق (حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح صـ ٤٩)

[٢] سكت الحافظ عن هذا الحديث في الفصل الثاني من هداية الرواة (١/٢٠٠) فالحديث حسن عنده

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته فأبعد في المذهب قال وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي قراد وأبي قتادة وجابر ويحيى بن عبيد عن أبيه وأبي موسى وابن عباس وبلال بن الحارث قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح (سنن الترمذي، الرقم: ٢٠)

[٣] ويكره البول والغائط في الماء جاريا كان أو راكدا ويكره على طرف نهر أو بئر أو حوض أو عين أو تحت شجرة مثمرة أو في زرع أو في ظل ينتفع بالجلوس فيه ويكره بجنب المساجد ومصلى العيد وفي المقابر وبين الدواب وفي طرق المسلمين (الفتاوى الهندية ١/٥٠)

عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل (سنن أبي داود، الرقم: ٢٦)

[٤] فإذا أراد أن يبول وكانت الأرض صلبة دقها بحجر أو حفر حفيرة حتى لا يترشرش عليه البول (الفتاوى الهندية ١/٥٠)

[٥] وقد روى الحاكم مثل هذا فى المستدرك (٣/٥٢٨) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي فى التلخيص

[٦] (ويدخل الخلاء) … (برجله اليسرى) ابتداء مستور الرأس استحبابا تكرمة لليمنى لأنه مستقذر يحضره الشيطان (مراقي الفلاح صـ ٥١)

[٧] وفي إعلاء السنن (عن حبيب بن صالح الخ) قلت فيه دلالة على ندب لبس الحذاء عند دخول المرفق أي الخلاء صونا للرجل عما عسى أن يصيبها وعلى استحباب تغطية الرأس حياء من الله تعالى لأن هذا المحل معد لكشف العورة كذا في العزيزي وشرح الحفني (١/١٢٥) قلت فالمراد تغطية الرأس بنحو رداء أو منديل لأنه هو المتعارف عند الحياء لا بنحو القلنسوة فحسب فليتأمل (إعلاء السنن ١/٣٢٣)

عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال أخبرني عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق قال وهو يخطب الناس يا معشر المسلمين استحيوا من الله فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الخلاء في الفضاء مغطيا رأسي استحياء من ربي (المصنف لابن أبي شيبة، الرقم: ١١٣٣)

قال الشيخ محمد عوامة: روى البخاري في كتاب المغازي باب قتل أبي رافع بن أبي الحقيق وفيه قول عبد الله بن عَتيك رضي الله عنه يحكي عن نفسه فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة ومعنى تقنع بثوبه ما جاء في الرواية الثانية قال فغطيت رأسي كأني أقضي حاجة وهذا يفيد أنه صنيع معلوم عندهم هو الأصل في هذه الحال (أثر الحديث الشريف صـ ١٨٨)

عن سعيد بن عبد الله بن ضرار قال رأيت أنس بن مالك أتى الخلاء ثم خرج وعليه قلنسوة بيضاء مزرورة (مصنف عبد الرزاق، الرقم:٧٤٥)

عن أشعث عن أبيه أن أبا موسى خرج من الخلاء وعليه قلنسوة (المصنف لابن أبي شيبة، الرقم: ٢٤٨٥٩)

وقال السيوطي في الجامع الصغير: ابن سعد عن حبيب بن صالح مرسلا وقال شارحه المناوي في فيض القدير (٥/١٥٦) ظاهر صنيعه أنه لا علة له غير الإرسال والأمر بخلافه فقد قال الذهبي أبو بكر ضعيف وقال العزيزي في شرحه السراج المنير (٣/١٣٤) قال الشيخ حديث حسن لغيره

قال إمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون يستحب أن لايدخل الخلاء مكشوف الرأس قال بعض أصحابنا فإن لم يجد شيئا وضع كمه على رأسه ويستحب أن لايدخل الخلاء حافيا ذكره جماعة منهم أبو العباس بن سريج في كتاب الأقسام وروى البيهقي بإسناده حديثا مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا دخل الخلاء لبس حذاءه وغطى رأسه) وروى البيهقي أيضا عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه لكنه ضعيف قال البيهقي وروي في تغطية الرأس عند دخول الخلاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو صحيح عنه: (قلت) وقد اتفق العلماء على أن الحديث المرسل والضعيف والموقوف يتسامح به في فضائل الأعمال ويعمل بمقتضاه (المجموع شرح المهذب ٢/٧٨)

[٨] قال العلامة ابن عابدين رحمه الله فإذا وصل إلى الباب يبدأ بالتسمية قبل الدعاء هو الصحيح فيقول بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (رد المحتار ١/٣٤٥)

(و) لهذا (يستعيذ) أي يعتصم (بالله من الشيطان الرجيم قبل دخوله) وقبل كشف عورته ويقدم تسمية الله تعالى على الاستعاذة لقوله عليه الصلاة والسلام ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول بسم الله ولقوله عليه السلام إن الحشوش محتضرة فإذا أتي فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث (مراقي الفلاح صـ ٥١)

[٩] قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك القوي

قال المغلطاي (١/٩٤) بعد نقل كلام الترمذي: ولا أدري ما الموجب لذلك لأن جميع من في إسناده غير مطعون عليه بوجه من الوجوه فيما رأيت بل لو قال فيه قائل إن إسناده صحيح لكان مصيبا وبيان ذلك أن محمد بن حميد قال فيه يحيى ليس به بأس كيس وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ثقة وسئل عنه الذهلي فقال ألا ترى أني هو ذا أحدث عنه وقيل للصنعاني تحدث عن ابن حميد فقال: وما لي لا أحدث عنه وقد حدث عنه الإمام أحمد وابن معين انتهى ونقل المناوي كلامه في فيض القدير (٤/١٢٥) وأقره

قال العيني فى عمدة القاري (٢/٢٧٢): وكذا جاء لفظ الكنيف ولفظ المرفق فالأول في حديث علي رضي الله تعالى عنه بسند صحيح وإن كان أبو عيسى: قال إسناده ليس بالقوي ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله

قال العزيزي في السراج المنير (٢/٣٤٢): إسناد صحيح

وقال الحافظ في نتائج الأفكار (١/١٩٧): قلت رواته موثقون وفي كل من محمد بن حميد وشيخه وشيخ شيخه وكذا الحكم الثاني مقال وأشدهم ضعفا محمد بن حميد لكنه لم ينفرد به فقد أخرجه البزار عن يوسف بن موسى عن عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن أبيه به وقال لا يعرف إلا بهذا الإسناد وقد جاء مثله عن أنس

قال الشيخ عوامة في تعليقه على المصنف لابن أبى شيبة (١٥/٣٥١ الرقم: ٣٠٣٥٤): أما حديث علي فرواه الترمذي (الرقم: ٦٠٦) وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك القوي وابن ماجة (الرقم: ٢٩٧) وشيخهما فيه محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف… إلى أن قال (الشيخ عوامة) نعم بمجموع طرقه يقوى

عن أنس رضي الله عنه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث … وقال سعيد بن زيد: حدثنا عبد العزيز: إذا أراد أن يدخل (صحيح البخاري، الرقم: ١٤٢)

[١٠] عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وإذا خرج قال الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه (عمل اليوم والليلة لابن السني ، الرقم: ٢٥)

قال الحافظ في نتائج الأفكار (١/١٩٨): قوله (وروينا عن ابن عمر) أخبرني إمام الأئمة أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله بالسند الماضي غير مرة إلى الطبراني ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن بشير الطيالسي قال الأول ثنا عبد الحميد بن صالح والثاني ثنا خالد بن مرداس قالا ثنا حبان بن علي عن إسماعيل بن رافع عن دويد وهو ابن عمر ن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم

هذا حديث حسن غريب وحبان بكسر المهملة وتشديد الموحدة فيه ضعف وكذا في شيخه لكن للحديث شواهد

شاهد أيضاً

سنن الأذان وآدابه – ٩

طريقة الإقامة المسنونة ١. احدُر في الإقامة. فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله …