
كان الشيخ نظام الدين أولياء رحمه الله من الأولياء الكبار، وقد تُوفي سنة 725هـ. وكان يقيم في مدينة دهلي بالهند، ووفقه الله تعالى للقيام بأعمال دينية تعجز جماعة كبيرة عن القيام بمثلها عادة.
ومن أبرز الصفات التي تميز بها هذا الولي الجليل صفة الشفقة والرحمة بجميع الخلق. وهذه الصفة من خصال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتميزة ومن سننه المباركة.
فعن سيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا. قالوا (الصحابة رضي الله عنهم): بلى يا رسول الله كلنا رحيم. قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكن رحمة العامة (مجمع الزوائد، الرقم: ١٢٧٣١)
وفيما يلي بعض المواقف من حياة الشيخ نظام الدين أولياء رحمه الله يتجلى منه ما كان يكمن في قلبه من رحمةٍ عظيمة بالأمة، وما كان يبذله من جهدٍ في سبيل إدخال الراحة عليهم.
كان يتألم لبؤس الفقراء والمساكين
كان الشيخ نظام الدين أولياء رحمه الله كثير الصيام، وكان يأكل شيئًا يسيرًا في السحور. وكان خادمه عبد الرحيم رحمه الله يتولى إحضار طعامه للسحور.
يقول عبد الرحيم رحمه الله: كان الشيخ نظام الدين رحمه الله في أكثر الأحيان لا يأكل شيئًا في السحور. فقلت له يومًا: إنك لا تتناول طعامًا عند الإفطار، وإن لم تأكل أيضًا في السحور فيزداد جسمك ضعفًا.
فتأثر الشيخ نظام الدين رحمه الله وقال: كم من فقيرٍ يبيت جائعًا في زوايا المساجد وعلى جوانب الطرقات! فإذا كان هذا حال إخواني المسلمين، فكيف يطيب لي أن يدخل هذا الطعام في حلقي؟
يساعد امرأة فقيرة من “غياث بور“
ذات يوم، رأى الشيخ نظام الدين أولياء رحمه الله امرأةً تستقي الماء من بئرٍ قريبٍ من نهر “جمنا”.
فسألها: لماذا تشربين من ماء البئر مع أن النهر قريب منك؟
فقالت: إن زوجي فقير، ونحن نعجز عن توفير نفقات بيتنا. وماء نهر “جمنا” يزيد شعور الإنسان بالجوع، ولذلك نشرب من ماء البئر.
فلما اطلع الشيخ نظام الدين رحمه الله على حال هذه المرأة وأسرتها، بكى متأثرًا.
ثم عاد إلى خانقاهه وقال لأحد خدمه:
هناك امرأة في “غياث بور” لا تشرب من ماء نهر جمنا لأنه يزيد جوعها! اذهب إليها واسألها كم ينقصها من المال شهريًا لتغطية نفقاتها، ثم أعطها هذا المبلغ من الخانقاه كل شهر، واطلب منها أن تشرب من ماء نهر “جمنا”.
يعين المصابين بالحريق
ذات مرة، اندلع حريقٌ في “غياث بور”.
وكان من شدة تألم الشيخ نظام الدين أولياء رحمه الله لما أصاب الناس من المصيبة أنَّه، على رغم كون الفصل صيفا والجو شديد الحرارة، ظلّ واقفًا على سطح منزله يمشي ذهابًا وإيابًا وهو ينظر إلى النار بقلقٍ وحزن، ولم يغادر السطح حتى انطفأ الحريق تمامًا.
ثم استدعى أحد خدمه “إقبال” رحمه الله وقال له:
اذهب وأحصِ البيوت التي أصابها الحريق، ثم أعطِ كلَّ بيتٍ متضرر قطعتين من الفضة، ورغيفين من الخبز، وقربتين من الماء البارد.
وكان أهل غياث بور يعيشون حينئذ في البؤس و الشدة ويسودهم الهمّ و الحزن بسبب ما أصابهم. فلما قام إقبال رحمه الله بتوزيع الفضة والخبز والماء البارد على البيوت المتضررة، غمرت الناسَ فرحةٌ عظيمة حتى بكى كثيرٌ منهم من شدة الفرح والسرور.
وكانت للقطعتين من الفضة في ذلك الزمان قيمة كبيرة، حتى كان من الممكن أن يُبنى بهما عددٌ من الأكواخ.
إحياء السنة إحياء سنة رسول الله ﷺ