الأنصار هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبيلتي الأوس والخزرج. كانوا يسكنون المدينة المنورة، وقد أسلموا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وساعدوه في مهمة نشر الإسلام، وبذلوا أموالهم وإمكاناتهم في سبيل الله عزّ وجلّ عن طيب نفس، بل ضحّوا بأرواحهم في سبيل الدين.
قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، كانت قبيلتا الأوس والخزرج متحاربتين منذ زمن طويل. ولكن ببركة الإسلام، ألَّف الله عزّ وجلّ بين قلوبهم، وجمعهم على المحبة والأخوة. قال الله عزّ وجلّ: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا (سورة آل عمران: 103)
وكان الأوس والخزرج يؤثرون رضا الله تعالى وثواب الآخرة على متاع الدنيا وزينتها. ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدّموه من تضحيات، دعا لهم قائلا:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ.
سبب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار
كان الأنصار أهل زراعة، يعتمدون في معاشهم على بساتينهم ونخيلهم. ولم تكن في المدينة المنورة أنهار وسدود، فكانوا يستخرجون الماء من الآبار بالدلاء، ثم يحملونه على الإبل ليسقوا به مزارعهم، وكان ذلك شاقاً عليهم ومتعباً لهم.
فتشاور الأنصار فيما بينهم، وقرروا أن يأتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويطلبوا منه أن يدعو الله عزّ وجلّ أن يكري لهم نهرا سيحا في المدينة المنورة، حتى يسهل عليهم سقي بساتينهم.
أحب الله عزّ وجلّ الأنصار لما قدموه من تضحيات عظيمة في سبيل الدين، فأخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بمجيئهم قبل وصولهم.
فلما حضروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لهم: مرحبا بالأنصار، مرحبا بالأنصار، والله لا تسألوني اليوم شيئا إلا أعطيتكموه، ولا أسأل الله لكم شيئا إلا أعطانيه.
فلما سمع الأنصار هذا الكلام، أدركوا أنها فرصة عظيمة لا تُقدَّر بثمن، وأن الدعاء فيها مضمون الإجابة. فتشاوروا فيما بينهم، وقرروا ألا يطلبوا شيئاً من أمور الدنيا، بل يغتنموا هذه الفرصة للفوز بأعظم نعيم الآخرة.
فقال بعضهم لبعض: اغتنموها واطلبوا المغفرة
فقالوا: يا رسول الله، ادع الله لنا بالمغفرة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار. (من مسند أحمد: 12414، ومجمع الزوائد: 16528)
والمغفرة من الله عزّ وجلّ هي أعظم نعمة ينالها العبد؛ فإذا غفر الله لعبده رضي عنه، وكان ذلك سبباً لنيل رحمته وبركاته في الدنيا والآخرة. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أفضل ما أعطي العبد في الآخرة المغفرة .
إحياء السنة إحياء سنة رسول الله ﷺ