الرئيسية / المحرّم / شهر الله المحرم

شهر الله المحرم

من نظام الله عزّ وجلّ أنه فضّل بعض الأشياء على بعض.

ففي الإنسان، فضّل الله عزّ وجلّ الأنبياء عليهم السلام على غيرهم وأعلى رتبتهم ورفع مقامهم على غيرهم.

وفي بقاع الأرض وأمكنتها، فضّل الله الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى على غيرها من بقاع الأرض.

وفي أشهر السنة، فضّل الله عزّ وجلّ شهر رمضان والشهور الأربعة على غيرها وسمّاها الحُرُمَ.

وفي الأيام جعل يوم عاشوراء ذا فضل عظيم وشرف بالغ فخصه بمزايا عديدة وفضائل جمة كما خص شهر ذي الحجة بكونه شهر الحج والأضحية وشرّفه بفضائل عظيمة.

ومن فضل المحرم أن الله عزّ وجلّ جعل صيام يوم عاشوراء أفضل الصيام بعد صيام رمضان. وممّا يدلّ على عظم فضله وشرفه أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يتحرّاه ويشتاق إليه:

فعن سيدنا عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء (صحيح البخاري، الرقم: ٢٠٠٦)

فضائل المحرم

١. المحرم أول الأشهر الحرم، وقد ذكر كثير من المحدثين أنه أفضلها.

فعن الحسن رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل الأوسط وأفضل الشهور بعد شهر رمضان المحرم (لطائف المعارف صـ ٣٤)

٢. أقسم الله عزّ وجلّ في القرآن بأول فجر من المحرم، فقال: وَالْفَجْرِ ‎(سورة الفجر: ١)

فعن قتادة رحمه الله أن الفجر الذي أقسم الله به في أول سورة الفجر هو فجر أول يوم من المحرم تنفجر منه السنة (لطائف المعارف صـ ٣٥)

٣. ليعلم أن العشر الأول من المحرم أفضل من بقية الشهر، كما أن العشر الأول من ذي الحجة أفضل من بقية ذي الحجة، وكما أن العشر الأخير من رمضان أفضل من بقية أيام رمضان.

فقد قال أبو عثمان النهدي رحمه الله: كانوا (الصحابة) يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة والعشر الأول من محرم (لطائف المعارف صـ ٣٥)

سنن المحرم وآدابه

١. تعلم الدعاء المسنون واقرأه في بداية الشهر، فقد روي أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم كانوا يتعلمون الدعاء التالي ويقرؤونه إذا دخلت السنة أو الشهر: اَللّٰهُمَّ أَدْخِلْهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَرِضْوَانٍ مِّنَ الرَّحْمٰنِ وَجِوَارٍ مِّنَ الشَّيْطَان (المعجم الأوسط للطبراني، الرقم: ٦٢٤١، وإسناده حسن كما في مجمع الزوائد: الرقم: ١٧١٥٠)

٢. أكثر من الأعمال الصالحة في شهر المحرم، فإنه من الأشهر الحرم، ويضاعف أجر الأعمال الصالحة في هذه الأشهر

فعن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: اختص الله أربعة أشهر جعلهن حرما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم وجعل العمل الصالح والأجر أعظم (لطائف المعارف صـ ٢٢٢)

٣. اجتنب الذنوب والمعاصي في الأشهر الحرم، قال الله عزّ وجلّ: فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ

قال قتادة رحمه الله في تفسير هذه الآية: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيما، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء (تفسير ابن كثير ٤/١٤٨)

٤. لا تؤذ أحدا ولا تقع في الجدال والقتال في هذا الشهر المبارك، فإن المرء يحرم خير هذا الشهر بهذه الأشياء.

٥. حاول أن تصوم في شهر المحرم فإن للصائم فيه أجر صيام شهر كامل بكلّ يوم يصومه

فعن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين , ومن صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوما (المعجم الصغير، الرقم: ٩٦٣)

٦. العاشر من المحرم يوم عاشوراء، والصيام فيه سنة عظيمة من سنن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأجر الصيام فيه أنه يكفر صغائر السنة الماضية

فقد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله (صحيح مسلم، الرقم: ١١٦٢)

٧. صم يوما قبل يوم العاشوراء أو بعده مع صيامه أي صم التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر، مخالفة لليهود.

فعن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا قبله يوما أو بعده يوما (السنن الكبرى، الرقم: ٨٤٠٦)

٨. يوم عاشوراء يوم عظيم والصيام فيه سبب للأجر الجزيل. هذا إلى أنه يحمل درسا مهمّا جدّا للمسلمين. وهو التمسك بالزيّ الإسلامي والابتعاد عن تقليد الكفار وحضارتهم. ويدلّ على ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم الأمة بصيام يومين مخالفة لليهود.

فإن التشبه الظاهر في الصوم – وهو عبادة – كان مبغوضا عند سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فكيف بالتشبه بهم في حضارتهم وزيهم وغير ذلك من أمور الحياة!

٩. وسع على الأهل والعيال في الإطعام والإنفاق عليهم، يوسع الله عليك في رزقك سائر السنة

فعن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته (شعب الإيمان، الرقم: ٣٥١٥)

١٠. اجتنب البدع والمحدثات التي يقوم بها الناس يوم عاشوراء كإقامة العزاء لسيدنا الحسين رضي الله عنه كما تفعله الروافض.

ولا شكّ أن استشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه من الحوادث المؤلمة للغاية ومن أشنع وأبشع ما وقع في التاريخ. ولكن فضل عاشوراء ليس منه في شيء. بل فضله ثابت من قبل ولادة سيدنا الحسين رضي الله عنه. فما يفعله الروافض من إظهار الحزن والعزاء يوم عاشوراء ليس من الإسلام في شيء.