
عن أبي مسلم الخولاني رحمه الله أنه قال:
دخلت مسجد حمص فإذا فيه حلقة فيها اثنان وثلاثون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وفيهم شاب أكحل براق الثنايا محتب (عليه رداء) فإذا اختلفوا في شيء، سألوه فأخبرهم فانتهوا إلى خبره وصدروا عن رأيه.
قلت (سألت الناس): من هذا؟ قالوا: هذا معاذ بن جبل.
قال أبو مسلم الخولاني رحمه الله:
فلما كان الغد هجرت إلى المسجد (ذهبت إلى المسجد مبكرا)، فإذا معاذ يصلي إلى سارية، فصليت عنده فلما انصرف جلست بيني وبينه السارية فلبثت ساعة لا أكلمه ولا يكلمني.
ثم قلت: والله إني لأحبك لغير دنيا أرجوها أصيبها منك ولا قرابة بيني وبينك.
قال سيدنا معاذ رضي الله عنه: فلأي شيء (تحبني)
قلت: لله تبارك وتعالى، فقال: الله؟ فقلت: الله. فقال: الله؟ فقلت: الله.
ثم قال: أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في، لهم (أي: يكون لهم يوم القيامة) منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون.
(من مسند أحمد، الرقم: ٢٢٢٧٦، ٢٢٠٣٠)
ملاحظة: معنى “يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون” أن الأنبياء والصديقين – وإن كانوا أعلى منزلةً وأعظم ثوابًا – يفرحون بما يكرم الله تعالى به الذين تحابُّوا فيه وحده في الدنيا من عظيم الأجر والثواب.
إحياء السنة إحياء سنة رسول الله ﷺ