
ذات مرة، جاء رجل اسمه بشير بن كعب العدوي للقاء سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فتكلما . وأثناء الحوار جعل بشير يحدث عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يلتفت سيدنا عبد الله بن عباس رض الله عنهما إلى بعض ما يحدّث به عن بعض الرواة، لكن التفت إلى أحاديث أخرى حدثه بها عن رواة آخرين.
فتعجب بشير من تعامل سيدنا عبد اله بن عباس رضي الله عنهما. فسأله عن سبب اعتنائه ببعض الأحاديث التي حدثه بها عن بعض الرواة، و عدم اعتنائه بما حدثه به عن رواة آخرين.
فقال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: إنا كنا مرة (أي: سابقا) إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا (لأنا لم نشك في صحته لأن الراوي كان ثقة)، فلما ركب الناس الصعب والذلول (أي: بدؤوا يحدثون عن الثقات وغير الثقات)، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف (أنه صحيح) (من مقدمة صحيح مسلم 1/13)
ففي هذه القصة، ذكر سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لبشير أنه لا ينبغي للإنسان أن يأخذ دينه إلا عن الثقات الملتزمين بدين الله وفق سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلا يتخذ غير الثقات الذين يخالفون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هادين، لأنهم أنفسهم ليسوا على الهدى.
إحياء السنة إحياء سنة رسول الله ﷺ