
عن أبان بن عثمان رحمه الله أنه قال:
أراد رجل أن يضار عبد الله بن عباس رضى الله عنهما (ويفضحه) فأتى وجوهَ قريش (أكابرهم) فقال: يقول لكم عبد الله (بن عباس): تغدوا عندي اليوم.
فأتوه حتى ملؤوا عليه الدار (أي لكثرتهم)
فقال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ما هذا (أي: لماذا اجتمع الناس في بيتي) فأُخبر الخبر.
فأمر سيدنا عبد الله رضي الله عنه بشراء فاكهة من السوق يلهيهم بها وأمر قوما فطبخوا وخبزوا
وقدمت الفاكهة إلى الضيوف فلم يفرغوا منها حتى وضعت الموائد فأكلوا حتى صدروا أشباعا)
فقال سيدنا عبد الله رضي الله عنه لوكلائه (خازني أمواله): أموجود لنا هذا كل يوم (هل نقدر أن نطعم الناس هكذا كل يوم)؟ قالوا: نعم
فقال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: فليتغد عندنا هولاء كل يوم.
ملاحظة: وقع هذا الحادث في زمن كان الصحابة رضي الله عنهم قد حققوا فيه النصر في معارك عديدة (وأصبحت أيديهم تمتلك أموال الدنيا)، لكنهم كانوا ينفقون بسخاء عظيم، حتى أنهم لم يكونوا يبقون لأنفسهم شيئا.
وكان تعاملهم مع المال كالغربال؛ فكما أن الماء إذا صب في الغربال ، سرعان ما ينساب حتى لا يبقى منه شيء، كذلك كانت أموالهم تخرج من أيديهم ولا يبقى لديهم شيء.
كان أحدهم يمتلك ثروة عظيمة إثر إحدى الفتوحات، ثم ينفق كل ما في ملكه، ولا يبقي لنفسه حتى درهما واحدا يشتري به وجبة طعام.
لم يكونوا يتعوّدون اكتناز الاموال، ولا ادخار شيء لحاجاتهم في المستقبل. بل كانت مئات الآلاف من الدراهم – وهي نصيبهم من الغنائم – تنفق في دقائق معدودة.
إحياء السنة إحياء سنة رسول الله ﷺ