
عن رجل من بني سليم أنه أتى إلى سيدنا أبي ذر رضي الله عنه وقال له: يا أبا ذر الا أكون لك صاحبا أكنف راعيك (أساعده) واقتبس منك بعض ما عندك (من العلم) لعل الله أن ينفعني به
فقال سيدنا أبو ذر رضي الله عنه: إن صاحبي من أطاعني فأما أنت مطيعي فأنت لي صاحب وإلا فلا
قلت: ما الذي تسألني فيه الطاعة قال: لا أدعوك بشيء من مالي إلا توخيت أفضله
قال: فلبثت معه ما شاء الله ثم ذُكِرَ له في الماء حاجة (أي عند الماء من لهم حاجة إلى الطعام)، فقال: ائتني ببعير من الإبل فتصفحت الإبل فإذا أفضلها فحلها ذلول فهممت بأخذه ثم ذكرت حاجتهم إليه (للركوب)، فتركته وأخذت ناقة ليس في الإبل بعد الفحل أفضل منها
فجئت بها فحانت منه نظرة فقال: يا أخا بني سليم خنتني (ما أوفيت بعهدك)
فلما فهمتها منه خليت سبيل الناقة ورجعت إلى الإبل فاخذت الفحل فجئت به فقال لجلسائه: من رجلان يحتسبان عملهما (يقومان بخدمة لي ابتغاء لوجه الله) قال رجلان: نحن
قال: أمالا (اذهبا) فأنيخاه ثم اعقلاه ثم انحراه ثم عدوا بيوت الماء فجزئوا لحمه على عددهم واجعلوا بيت أبي ذر بيتا منها ففعلوا
فلما فرق اللحم دعاني (دعا أبو ذر الرجل من بني سليم) فقال: ما أدري أحفظت وصيتي فظهرت بها (غفلت عنها) أم نسيت فاعذرك قلت: ما نسيت وصيتك ولكن لما تصفحت الإبل وجدت فحلها أفضلها فهممت بأخذه فذكرت حاجتكم إليه (للركوب) فتركته
فقال: ما تركتَه إلا لحاجتي إليه؟
قلت: ما تركته إلا لذلك
قال: أفلا أخبرك بيوم حاجتي، إن يوم حاجتي يوم أوضع في حفرتي فذلك يوم حاجتي
إن في المال ثلاثة شركاء:
القدر لا ينتظر أن يذهب بخيرها أو شرها
والوارث ينتظر متى تضع رأسك ثم يستفيئها (يأخذها)
وأنت الثالث (صاحب المال هو الثالث) فإن استطعت أن لا تكونن أعجز الثلاثة فلا تكونن مع أن الله يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، وإن هذا المال مما أحب من مالي فأحببت أن أقدمه لنفسي. (من الدر المنثور ٢/٢٦١)
إحياء السنة إحياء سنة رسول الله ﷺ