
قال وهب بن منبه رحمه الله:
أقبلت أقود ابن عباس رضي الله عنهما بعدما ذهب بصره حتى دخلنا المسجد الحرام، فإذا قوم يمترون في حلقة لهم فقال: مِل بي إلى حلقة المراء (أي: اذهب بي إليهم)
فانطلقنا به حتى أتاهم فسلّم عليهم فأرادوه الجلوس فأبى وقال: أما علمتم أن لله عبادا أسكتتهم خشية من غير عي ولابكم وأنهم هم الفصحاء النطقاء النبلاء العلماء بأيام الله غير أنهم إذا ذكروا عظمة الله طاشت من ذلك عقولهم (غلب على عقولهم) وانكسرت قلوبهم وانقطعت ألسنتهم حتى إذا استفاقوا من ذلك، سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية فأين أنتم منهم (أي: لم أعرضتم عن طريقهم)
قال وهب بن منبه: فلم ير فيه (المسجد الحرام) بعد ذلك رجلان
(من المتفق والمفترق للخطيب البغدادي 1/303)
قال المحدث الشيخ زكريا الكاندهلوي رحمه الله:
أرشدنا سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إلى طريقة سهلة للقيام بالأعمال الصالحة، وهو التفكر في عظمة الله عزّ وجلّ. وذلك يسهّل الإتيان بالأعمال الصالحة الأخرى بالإخلاص. أيصعب بذل دقائق يسيرة من أربع وعشرين ساعة للتفكر في عظمة الله عزّ وجلّ؟!
إحياء السنة إحياء سنة رسول الله ﷺ