
قال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ونتعلم منهم) فإنهم اليوم كثير،
فقال: العجب والله لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم
وعلى رغم ما قال له صديقه الأنصاري، لم يعرض سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن طلب العلم.
قال رضي الله عنه: فتركت ذاك وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبهذا الحرص البالغ، حصل على علم جم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
يقول رضي الله عنه: وإن كان يبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل (نائم) فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح على وجهي (وجسدي) من التراب.
لم يمنع ذلك سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من طلب العلم وظل يجلس هناك ينتظر خروج الصحابي بكل حرص وشوق.
قال رضي الله عنه: فيخرج (الصحابي) فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بك؟ هلا أرسلت إلي فآتيك، فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك (لأنك أنت المعلم وأنا الطالب)
قال رضي الله عنه: فعاش هذا الرجل الأنصاري (أي: صديقه) حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني (ويستفيدون مني فأدرك أن ما طلبته من العلم كان ذلك هو الأفضل) فقال: هذا الفتى كان أعقل مني (من المستدرك على الصحيحين للحاكم، الرقم: ٣٦٣، المعجم الكبير، الرقم: ١٠٥٩٢)
إحياء السنة إحياء سنة رسول الله ﷺ