سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه يكسر صنم عمرو بن الجموح رضي الله عنه

في السنة الثالثة عشرة بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم سبعون رجلًا من الأنصار لأداء الحج، فأسلموا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان منهم سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه، وكان من قبيلة بني سلِمة من الأنصار، ومن أوائل أفراد قبيلته الذين اعتنقوا الإسلام.

ولما عاد الأنصار إلى المدينة المنورة بعد الحج، شرعوا في دعوة الناس إلى الإسلام. وقد أسلم معظم أفراد بني سلِمة، سوى عدد قليل من كبار السن الذين بقوا على الكفر. وكان ممن لم يسلم عمرو بن الجموح رضي الله عنه، الذي كان سيدا من سادة بني سلمة وشريفا من أشرافهم قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة.

وكان عمرو بن الجموح قد اتخذ في داره صنما من خشب يقال له: مناة، يعبده ويعظمه،

ذات مرة، قرّر فتيان من بني سلمة ممن أسلموا أن يرموا صنم عمرو بن جموح في حفرة النفايات إذا أتيحت لهم الفرصة لذلك.

فدخل سيدنا معاذ بن عمرو رضي الله عنه (ابن عمرو بن جموح وكان قد أسلم) وسيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه مع فتيان آخرين بالليل على صنم عمرو فحملوه وطرحوه في بعض حفر بني سلمة التي تجمع فيها الأقذار منكسا على رأسه.

فلما أصبح عمرو ولم يجد صنمه، قال: ويلكم! من عدا على آلهتنا هذه الليلة (بسرقته)، ثم غدا فالتمسه، فلما وجده غسله وطيبه، ثم قال للصنم: والله لو أعلم من يصنع بك هذا لأخزينه.

فلما أمسى ونام عمرو، عدوا على الصنم، ففعلوا به ذلك فغدا فوجده وغسله وطيبه

فلما ألحوا عليه (وفعلوا ذلك كل ليلة)، جاء عمرو بن جموح بسيفه فعلقه عليه (على صنمه)، ثم قال للصنم: إي والله، لا أعلم من يصنع بك ذلك، فإن كان فيك خير فامتنع (دافع عن نفسك)، هذا السيف معك.

وفي تلك الليلة، دخل سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه وسيدنا معاذ بن عمرو رضي الله عنه مع فتيان آخرين بيتَ عمرو بن جموح ليأخذوا صنمه. فخلعوا السيف من عنق الصنم ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه بحبل، ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس.

وأصبح عمرو فلم يجد صنمه فخرج يبتغيه حتى وجده مقرونا بكلب فلما رآه في تلك الهيئة المهانة الذليلة، أبصر رشده فأسلم. ثم خاطب الصنم قائلا:

تالله لو كنت إلها لم تكن     أنت وكلب وسط بئر في قرن

أف لمصرعك إلها مستدن     الآن فتشناك عن سوء الغبن

فالحمد لله العلي ذي المنن    الواهب الرزاق وديان الدين

هو الذي أنقذني من قبل أن    أكون في ظلمة قبر مرتهن

بأحمد المهدي النبي المرتهن

(من أسد الغابة 4/194 والروض الأنف 2/279)

شاهد أيضاً

يقينُ سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم

دخل سيدنا عثمان رضي الله عنه  في زمن خلافته على سيّدنا عبد الله بن مسعود …