يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر (يتكلم بعد العشاء) عند أبي بكر الليلة كذلك لأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بيت سيدنا أبي بكر رضي الله عنه) يمشي ونحن نمشي معه،

فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته، فلما كدنا نعرف الرجل (لم نعرف من هو حتى) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد (عبد الله بن مسعود رضي الله عنه)

ثم جلس الرجل (عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) يدعو (بعدما انتهى من الصلاة)، فحمد الله وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا لحاجته

فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف دعا (بدأ بالحمد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا)، قال مرتين: سل تعطه

لم يسمع سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءته واستجابة دعائه.

قال سيدنا عمر رضي الله عنه: فقلت (لنفسي): والله لأغدون إليه فلأبشرنه.

فغدوت إليه (ذهبت إليه في الصباح) لأبشره، فوجدت أبا بكر خارجا من بيته. فلما دخل سيدنا عمر رضي الله عنه بيت سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وبشره، قال له سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:  إن أبا بكر قد سبقك

فقال سيدنا عمر رضي الله عنه: يرحم الله أبا بكر، ما سبقته إلى خير قط، إلا سبقني إليه.

وفي بعض الروايات أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه قال لسيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما سألت الله البارحة؟

فقال: قلت: اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة محمد (صلى الله عليه وسلم) في أعلى جنة الخلد

وذكر سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه دعاء آخر دعا به تلك الليلة:

اللهم لا إله إلا أنت، وعدك حق، ولقاؤك حق، وكتابك حق، والنبيون حق، ومحمد – صلى الله عليه وسلم – حق، والجنة حق، والنار حق، ورسلك حق

(من مسند أبي يعلى، الرقم: ١٩٤، ومسند أحمد، الرقم: ٤٣٣٨، وسنن الترمذي، الرقم: ٥٩٣، ومجمع الزوائد، الرقم: ١٥٥٥١ – ١٥٥٥٧)

شاهد أيضاً

وفاة سيدنا أبي ذر رضي الله عنه

لما دنا أجل سيدنا أبي ذر رضي الله عنه ولم يكن معه أحد إلا امرأته …